محمد بن جرير الطبري
428
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله تعالى : { وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ( 25 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره وأما الذين ينقضون عهد الله ، ونقضهم ذلك ، خلافهم أمر الله ، وعملهم بمعصيته ( 1 ) ( من بعد ميثاقه ) ، يقول : من بعد ما وثّقوا على أنفسهم لله أن يعملوا بما عهد إليهم ( 2 ) = ( ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ) ، ( 3 ) يقول : ويقطعون الرحم التي أمرهم الله بوصلها = ( ويفسدون في الأرض ) ، فسادهم فيها : عملهم بمعاصي الله ( ( 4 ) أولئك لهم اللعنة ) ، يقول : فهؤلاء لهم اللعنة ، وهي البعد من رحمته ، والإقصاء من جِنانه ( 5 ) = ( ولهم سوء الدار ) يقول : ولهم ما يسوءهم في الدار الآخرة . * * * 20349 - حدثني المثنى قال : حدثنا عبد الله بن صالح قال : حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قال : أكبر الكبائر الإشراك بالله ، لأن الله يقول : ( وَمَْن يُشْرِكْ بِاللهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ ) [ سورة الحج : 31 ] ، ونقض العهد ، وقطيعة الرحم ، لأن الله تعالى يقول : ( أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار ) ، يعني : سوء العاقبة . 20350 - حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين قال : حدثني حجاج قال
--> ( 1 ) انظر تفسير " النقض " فيما سلف 9 : 363 / 10 : 125 / 14 : 22 . ( 2 ) انظر تفسير " الميثاق " فيما سلف ص : 419 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك . ( 3 ) انظر تفسير " الوصل " فيما سلف 1 : 415 وهذا ص : 420 ، تعليق : 1 . ( 4 ) انظر تفسير " الفساد في الأرض " فيما سلف من فهارس اللغة ( فسد ) . ( 5 ) انظر تفسير " اللعنة " فيما سلف 15 : 467 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .